الشيخ مهدي الفتلاوي

29

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

من قوم يقيسون الدين برأيهم فيحلون ما حرم اللّه ويحرمون ما أحل اللّه » « 1 » . ويستفاد من مجموع هذه النصوص القرآنية والأحاديث النبوية ، أن الفتن والاختلافات الدينية ، والصراعات السياسية والدموية ، التي تواجه اتباع الرسالات الإلهية متشابهة جدا ، في كل الأمم ، وإلى هذه الظاهرة العامة التي تطبع التاريخ الديني للبشرية ، أشار بعض المؤرخين بقوله : « أن التاريخ يعيد نفسه » ، ووفقا لهذا المبدأ ، لا بدّ أن تواجه الأمة الإسلامية جميع الفتن الداخلية التي واجهت بني إسرائيل ، ابتداء من فتنة الخلافة ، مرورا بقضية الاختلاف العقائدي والفرقة المذهبية ، والتخاذل عن تحرير فلسطين خوفا من سطوة المستكبرين ، انتهاء بحلول عقوبة الاستبدال بالمتمردين على الرموز الشرعية للخلافة الإلهية ، كما سنقرأ تفاصيل ذلك في الفصول القادمة إن شاء اللّه تعالى . وفي ضوء مبدأ اتباع سنن الماضين يجب أن نعي الأبعاد القرآنية التي يستهدفها الوحي من وراء عرض قصص الأمم السابقة ، وخاصة ما يرتبط منها بتجربة بني إسرائيل ، باعتبارها من أوسع التجارب الدينية عطاء لأنها حظيت بعدد كبير من الأنبياء والمرسلين واحتلت مساحة واسعة من التاريخ بالإضافة إلى انّها أول تجربة دينية ذات أبعاد سياسية وتشريعية شاملة . ويجسد مبدأ اتباع سنن القرون الماضية الجانب التطبيقي للاستبدال لذلك لا يستغني الباحث في احداث الاستبدال التاريخية عن دراسة تاريخ الرسالات الإلهية وتجاربها السياسية والعقائدية في ضلالها وهداها ، وفي هزائمها وانتصاراتها .

--> ( 1 ) مستدرك الصحيحين ، ج 4 ، ص 430 ، صحيح على شرط الشيخين ، وكذلك اخرجه في ج 3 ، ص 547 ، مجمع الزوائد ، ج 1 ، ص 179 ، باب في القياس والتقليد ، وقال : عند ابن ماجة له طرق ، ومن أوله رواه الطبراني في ( الكبير والبزار ) ورجاله رجال الصحيح .